عبد الفتاح عبد الغني القاضي
24
الوافي في شرح الشاطبية
السكون ؛ فحينئذ يكون الفتح والإسكان ضدين مطردين منعكسين ، فإذا قيد التحريك ؛ كان المراد به ما قيد به كقوله : وحرك عين الرعب ضمّا كما رسا . وضده الإسكان أيضا . ويؤخذ من هذا : أن الإسكان ضد التحريك سواء كان التحريك مطلقا أم مقيدا ، فإذا كان ضد السكون حركة غير الفتح ؛ فإنه يقيدها كقوله : وأرنا وأرني ساكنا الكسر 61 - وآخيت بين النون واليا وفتحهم * وكسر وبين النّصب والخفض منزلا اللغة : ( آخى بين النون والياء ) ، وبين ( الفتح والكسر ) وبين ( النصب والخفض ) وفرق بين لقبي الفتح والنصب وبين لقبي الكسر والخفض على اصطلاح البصريين في التفرقة بين ألقاب الإعراب والبناء . والمعنى : أن النون والياء صنوان ، فإذا ذكر الياء لقارئ تكون قراءة المسكوت عنه بالنون كقوله : ويا ويكفر عن كرام ، وإذا ذكر النون لقارئ تكون قراءة المسكوت عنه بالياء ، كقوله : وحيث يشاء نون دار . والفتح والكسر ضدان ، فإذا ذكر الفتح لقارئ تكون قراءة غيره بالكسر كقوله : إن الدين بالفتح رفلا . وإذا ذكر الكسر لقارئ تكون قراءة غيره بالفتح نحو : عسيتم بكسر السين حيث أتى انجلا ، والنصب والخفض ضدان ، فإذا ذكر النصب لقارئ فقراءة غيره بالخفض كقوله : وغير أولى بالنصب صاحبه كلا ، وإذا ذكر الخفض لقارئ فقراءة غيره بالنصب كقوله : وحمزة والأرحام بالخفض جملا . فالمؤاخاة بين ما ذكر مؤاخاة تضاد ، وفائدة معرفة حركتي البناء والإعراب تظهر في نحو : والوتر بالكسر شائع ؛ إذ يعلم من التعبير بالكسر أن المراد حركة الواو لا الراء . ومنزلا : اسم فاعل من أنزله ، وهو حال من فاعل آخيت ؛ أي حال كوني منزلا كل واحد مما ذكر منزلته . 62 - وحيث أقول الضّمّ والرّفع ساكتا * فغيرهم بالفتح والنّصب أقبلا المعنى : إذا ذكر الضم لقارئ ما ولم يقيد هذا الضم ؛ كانت قراءة المسكوت عنه بالفتح كقوله : وفي إذ يرون الياء بالضم كللا . وإذا ذكر الرفع لقارئ ما ولم يقيده ؛ كانت قراءة المسكوت عنه بالنصب كقوله : وحتى يقول الرفع في اللام أولا . أما إذا قيد الضم بكونه ضم الإسكان ؛ فتكون قراءة الغير بالإسكان كقوله : وجزءا وجزء ضم الاسكان صف ، وكذلك إذا قيده بكونه ضم الكسر فتكون قراءة الغير بالكسر كقوله : ورضوان اضمم غير ثاني العقود كسره * صح . . . . . . وإذا قيد الرفع بكونه رفع الجزم ؛ كانت قراءة الغير بالجزم كقوله : يضاعف ويخلد رفع جزم كذي صلا . وإذا قيده بكونه رفع الخفض ؛ كانت قراءة الغير بالخفض كقوله : وخضر برفع الخفض عم حلا علا 63 - وفي الرّفع والتّذكير والغيب جملة * على لفظها أطلقت من قيّد العلا المعنى : أنه قد يذكر الكلمات التي فيها أحد هذه الثلاثة : الرفع والتذكير والغيب ؛